أقنعة “النضال الرقمي”…. عندما تصطدم صحافة الابتزاز بجدار الواقع الصحراوي

مدير الموقعمنذ دقيقتانآخر تحديث :
أقنعة “النضال الرقمي”…. عندما تصطدم صحافة الابتزاز بجدار الواقع الصحراوي

احمد الشتوكي

أصبح “الابتزاز الصحفي” في الآونة الأخيرة بمثابة عنوان عريض لسياسة جديدة ينهجها مجموعة من الأشخاص الذين يرتدون عباءة الوطنية والصدق، عبر منصات مكتوبة أو مرئية ومسموعة، حيث يحاول في كل إطلالة التأثير و توجيه الرأي العام، بنهج سردي، يجتر الكلمات، مستغلين قدراتهم الخطابية وتأثيرهم الفلسفي المصطنع في تخصصات لا يفقهون فيها شيئاً، بهدف دغدغة العواطف وتوجيه الرأي العام نحو غايات مشبوهة، ظاهرة تقتات على صناعة الأزمات والركوب على القضايا الحساسة لتحقيق مآرب شخصية ضيقة، بعيداً عن نبل الرسالة الإعلامية التي يُفترض أن تخدم الحقيقة والوطن.

 

وفي سياق ما يتم ترويجه مؤخراً من وثائق وتسريبات منسوبة لما يسمى بـ “جبروت”، ظهرت على السطح وجوه جديدة كانت إلى زمن قريب بعيدة كل البعد عن هموم ومشاكل ساكنة الأقاليم الجنوبية، و هم من حاولوا في رات عديدة تمرير خطاب تمتع ساكنة الصحراء من امتيازات هاصة و اجر شهري اضافة لتمرير خطاب ان الصحراويين لا يشتغلون و لا يملكون مؤهلات الدخول لسوق الشغل، ليتقدموا اليوم بقدرة قادر ويتحول هؤلاء إلى مدافعين شرسين عن الإنسان الصحراوي و همومه بدعوى فضح الفساد، معتمدين على جلباب التقوى والأمانة والغيرة المصطنعة، لسان حالهم يردد بحفاوة، “هذه غنيمة لا يمكن تفويتها”، و في كل فرصة ينطلق هؤلاء من وهم خطير مفاده أن الصحراء منطقة غنية، تغرق في الغفلة ويسهل ابتزاز مسؤوليها، دون كلفة عناء البحث في طبيعة المنطقة، أو فهم السياق التاريخي والسياسي الذي مُنحت من خلاله الخصوصية لهذه الربوع من المملكة المغربية .

 

إن الصحراء كانت ولا تزال مصدراً للطاقات والكفاءات في شتى المجالات؛ مجتمع حيوي يمتلك من الوعي ما يكفي لمعرفة آليات الدفاع والهجوم، ولا يقبل بأي حال من الأحوال أن يكون “للمدعين الصدق و التقوى ” أو أصحاب الأجندات صوت في توجيه مجمتع محافظ مترابط و متشبث بوصايا الأولين، ورغم التداخل الطبيعي والعلاقة المتينة بين شمال المملكة و جنوبها، فإن خصوصية هذه المنطقة مبنية على أبعاد ثقافية و اجتماعية و إنسانية و سياسية معقدة وضاربة في القدم، وليؤكد التاريخ في كل مرة، أن أي محاولة لتفكيك هذه الأبعاد أو اختراقها من طرف جهات خارجية تبحث عن الإثارة والربح السريع هي محاولات محكوم عليها بالفشل و الموت.

 

وفي قلب هذا المشهد، تبرز قامات سياسية وازنة أثبتت حضورها على مدار عقود في التدبير المحلي والوطني، وفي مقدمتها مولاي حمدي ولد الرشيد، الشخصية المحورية في الصحراء، حيث تحاول تلك الكائنات استهداف هاته الشخصية، في عدة مناسبات سابقة بأهداف تخدم اجندات مجهولة تحرك نوع و شكل الخطاب الموجه، من فترة الى اخرى، لتصطدم بكم هائل من الردود و التعاليق و المنشورات المكذبة لكل رواية تأتي بها صحافة الابتزاز، لتوكد بذالك أن مولاي حمدي ولد الرشيد أو غيره من رموز المنطقة ليس هدفاً سهلاً لسهام الابتزاز، ما يعكس الجهل العميق لتلك لبنية المجتمع الصحراوي، فالمعادلة السياسية والاجتماعية في هذه الربوع لا تشبه مع غيرها، لأن الفهم الأقرب سيكون بتشبيهها ب “شبكة الصيد”؛ التي تجسد الترابط الوثيق والتلاحم القبلي والسياسي الذي يجعل من الصعب الاستفراد بأي خيط منها دون تحريك البقية، مما يجعل أي مناورة خارجية ترتد مباشرة على صاحبها.

 

إن ساحة الإصلاح والسياسة في الصحراء مفتوحة ومرحبة بكل من يملك قناعة حقيقية وإرادة صادقة للتغيير و و المساعدة في التنمية، على خلاف من يحاولون دخولها بعقلية الابتزاز ومنطق “الضغط لانتزاع المكاسب”، فإن الأيام والتاريخ يؤكدان أن مصيرهم الخسارة الحتمية، فالصحراء، برجالاتها وتاريخها، ليست أرضاً خصبة للمغامرين وصناع الأزمات، وكل من سار في طريق الابتزاز من قبل، لم يجنِ في النهاية سوى العزلة وسقوط الأقنعة أمام وعي مجتمعي لا يرحم المزايدين، و يقدر العائلة الكبيرة و الصغيرة

الاخبار العاجلة