آفاق الإصلاح الصحي بجهة العيون الساقية الحمراء: رهان الإدارة الشابة وتحديات التدبير المحلي

مدير الموقع18 أغسطس 2026آخر تحديث :
آفاق الإصلاح الصحي بجهة العيون الساقية الحمراء: رهان الإدارة الشابة وتحديات التدبير المحلي

تشهد المنظومة الصحية بجهة العيون الساقية الحمراء، في إطار تنزيل ورش الإصلاح الهيكلي للقطاع الصحي وإحداث المجموعات الصحية الترابية، حراكاً تنموياً وتنظيمياً هاماً، ويأتي هذا المخاض الإصلاحي ليطرح بقوة رهانات التحديث وتجويد الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، معتمداً في ذلك على مقاربات تدبيرية حديثة تقودها طاقات إدارية شابة ومحلية، تواجه بحزم إكراهات الواقع وتحديات العمل النقابي لرفع مختلف التحديات المطروحة على مستوى المنطقة الصحية بإقليم العيون.

 

و تضطلع الإدارة الشابة الجديدة بدور محوري و أساسي في تنزيل مختلف الأوراش الإصلاحية والاستراتيجيات الاستباقية للقطاع الصحي بالجهة. من خلال القطع مع أساليب التدبير الكلاسيكي، وتبني مقاربات جريئة تروم تحسين البنيات التحتية وتجويد الخدمات الاستشفائية وفق المعايير الدولية المعمول بها، حيث تبرز بصمة هذه الإدارة في معالجة إشكاليات جوهرية كانت تعيق الولوج للخدمات الأساسية، مثل تقليص المواعيد وتجاوز الاختلالات المرتبطة بالفحوصات الطبية المتقدمة (كالسكانير والتصوير بالرنين المغناطيسي IRM)، فضلاً عن السعي نحو انطلاق العمل بتوسيع المستشفى لإحداث مصالح جديدة كالمركب الجراحي، الإنعاش، والولادة بمواصفات تقرّب التطبيب الجيد من المواطن.

 

في خضم السعي نحو الإصلاح، تثبت الطاقات الإدارية المحلية حضورها الفاعل في إنجاح مختلف الأوراش رغم العراقيل العديدة، لاسيما تلك المرتبطة بالضغوطات والتدخلات النقابية. فقد تميزت المرحلة بالقطع الحازم مع التعيينات السابقة في مناصب المسؤولية القائمة على منطق الترضيات النقابية، وتعويضها بمعيار الكفاءة والاستحقاق، وفي المقابل، تواجه الإدارة تحديات مستمرة تتمثل في بعض الانتقالات غير المتفرغة التي تطال أطر المستشفى نتيجة تحكم بعض النقابات في دواليب الإدارة، وهو ما يتطلب نفساً إصلاحياً مستمراً لفرض الانضباط واستتباب السير العادي للمرفق العمومي.

 

وتتجسد رغبة التغيير والتطهير بقطاع الصحة بالعيون من خلال اعتماد آليات صارمة للحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث تم الشروع بجدية في محاربة ظاهرة “الأشباح” والمتخلفين عن أداء واجبهم المهني عبر تفعيل لجان المراقبة الصارمة، كما لا يقتصر الإصلاح على الجانب الإداري فحسب، بل يمتد ليشمل إرساء تدبير يقظ بمصالح المستعجلات عبر اعتماد طبيبين بالمصلحة بدل طبيب واحد، بما يضمن سرعة ونجاعة التدخلات الطبية العاجلة.

 

من جهة أخرى تعمل الإدارة الحالية بشكل حازم و مستمر بتشديد الرقابة على شركات المناولة وتجويد الخدمات الموازية، إلى جانب التطبيب والعلاج، تولي الإدارة الجديدة اهتماماً بالغاً بقطاع الخدمات الموازية عبر تشديد الرقابة على شركات المناولة المكلفة بالحراسة والنظافة والطبخ، وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان تقديم خدمات أفضل تليق بكرامة المرتفقين، و القطع مع سياسة تدخل المستخدمين في الامور الاستشفائية و العلاجية، و إشراك طاقات مختصة بتوجيه ومواكبة المرضى والزوار، بهدف المساهمة في إضفاء طابع الإنسانية والجودة على الفضاء الاستشفائي بإقليم العيون.

الاخبار العاجلة