شكل إعلان حزب الاستقلال عن لائحة مرشحيه بجهات الصحراء، ولا سيما جهة العيون الساقية الحمراء، محطة سياسية مفصلية تعيد رسم ملامح المشهد الانتخابي المحلي والوطني، حيث يرى متابعون، أن الكشف عن الأسماء التي ستخوض غمار الاستحقاقات المقبلة في هذه الربوع الاستراتيجية لم يأتِ صدفة، بل يعكس قراءة متأنية لخريطة التوازنات السياسية وقواعد النفوذ الميداني التي راكمها “الميزان” عبر عقود من التدبير الترابي والتواصل المستمر مع القواعد الشعبية.
حيث تتميز هذه اللائحة، التي صُممت بعناية لتغطي أقاليم الجهة الأربعة، دلالات عميقة تؤكد حرص القيادة الحزبية على الجمع بين وزر الثقل السياسي الوازن والكفاءة الميدانية القادرة على كسب رهانات التنمية والاستحقاق، من خلال اختيار العيون، السمارة، بوجدور، والطرفاية كمسارح لهذا الإعلان يعبر عن استراتيجية تروم ترسيخ الهيمنة الحزبية في معاقلها التاريخية، مع إرسال إشارات قوية حول جاهزية الحزب لخوض المعترك الانتخابي المقبل بنفس قوي وموحد.
فعلى مستوى إقليم العيون حاضرة الأقاليم الجنوبية، يبرز اسم مولاي حمدي ولد الرشيد ليعزز استمرارية القيادة السياسية التي طبعت المشهد التنموي والمحلي للمدينة بنقلة نوعية غير مسبوقة، حيث يأتي الإجماع بأن ترشيح ولد الرشيد في هذه الدائرة الحساسة يحمل دلالة قوية على مدى ترابط القيادة بالقاعدة، مستنداً إلى رصيد كبير من الإنجازات والتدبير الناجح للشأن المحلي الذي جعل من العيون قطباً حضرياً واقتصادياً متكاملاً، مما يجعله الرقم الأثقل في معادلة الاستحقاقات القادمة بالمنطقة.
أما في إقليم السمارة، فيأتي اختيار مولاي الزبير حبدي ليجسد رغبة الحزب في ضخ دماء جديدة قادرة على مخاطبة تطلعات الساكنة المحلية واستيعاب رهانات التنمية في هذا الإقليم المجاهد، ويتميز حبدي بحضوره الميداني المستمر وقدرته على التواصل الفعال مع مختلف الفعاليات القبلية والمدنية، وهو ما يمنح ترشحه وزناً خاصاً يعزز حظوظ حزب الاستقلال في الحفاظ على زعامته التقليدية بالسمارة وتدبير رهاناته السياسية بكفاءة عالية.
وبإقليم بوجدور، يجسد ترشيح عبد العزيز أبا استراتيجية الاستثمار في الكفاءات الحزبية المتجذرة في النسيج الاجتماعي والمحلي للإقليم. ويمتلك أبا فهماً دقيقاً لخصوصيات بوجدور واحتياجاتها التنموية الملحة، مما يجعله مرشحاً قادراً على ترجمة البرامج الحزبية إلى واقع ملموس، وتعزيز الثقة المتبادلة بين الساكنة ومؤسسات المنتخبين، تأكيداً على الحضور الوازن لـ “الميزان” في هذا الشريط الساحلي الحيوي.
كما هو الحال بطرفاية، بإختيار عبد الله بيلات الذي يعكس رهان حزب الإستقلال على القيادات القريبة من نبض المواطنين والملمة بقضايا التنمية المحلية في هذا الإقليم الصاعد. ويُعرف بيلات بديناميكيته وقدرته على حشد الدعم والتفاعل الإيجابي مع رهانات الساكنة، مما يجعل ترشيحه لبنة أساسية تكتمل بها حلقة الهيمنة الاستقلالية على مستوى جهة العيون الساقية الحمراء وتضمن تكامل الأدوار بين مختلف ممثلي الإقليم.
تجدر الإشارة أن الأسماء التي اختارها حزب الاستقلال بعناية فائقة، تؤكد أن رهان الحزب في جهة العيون الساقية الحمراء مبني على معادلة واضحة تدمج بين الرمزية السياسية للقيادات التاريخية والفعالية الميدانية، و إعلان مبكر عن جاهزية تنظيمية تهدف إلى حصد النتائج الإيجابية وتأكيد الريادة السياسية في صحراء المملكة بكل ثقة وثبات سياسي منظم .















