احمد الشتوكي
يعلم القاضي و الداني أن شخصية الحاج مولاي حمدي ولد الرشيد أصبحت رقماً صعباً في المعادلة السياسية والإجتماعية بالصحراء المغربية، حيث يتجاوز حضوره مجرد كونه مسؤولاً محلياً، مؤكدأ في كل مناسبة “البيعة الصادقة” والارتباط الوثيق بالعرش العلوي المجيد، إن التميز الذي يطبع مساره ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج صرامة وطنية في مواجهة خصوم الوحدة الترابية، وإتزان سياسي جعله صمام أمان في منطقة تعيش تحولات كبرى، هذا الثقل الرمزي هو ما يفسر الهجمات التي يتعرض لها من جهات خفية يزعجها أن يظل “العميد” حائط صد منيعاً يدافع عن خصوصية المجتمع الصحراوي التي كفلها ملك البلاد لساكنة الأقاليم الجنوبية.
وفي سياق المقارنات التي تعري ازدواجية المعايير، يبرز تساؤل حارق حول طبيعة النشاط العقاري بالمنطقة؛ لماذا يتم التركيز على شخص ولد الرشيد بينما يتم التغاضي عن فاعلين عقاريين آخرين، سواء كانوا أشخاصاً ذاتيين أو شركات معنوية كبرى، استفادوا من وعاءات عقارية شاسعة تابعة للدولة بأثمان رمزية؟ إن هذه الشركات، وعلى رأسها “مجموعة الضحى” وغيرها من المؤسسات التي تنشط خارج و داخل المدار الحضري، استفادت من امتيازات عقارية وتسهيلات استثنائية، ومع ذلك تظل بعيدة عن مقصلة النقد الممنهج، مما يكشف أن الهدف ليس “الحقيقة” بل محاولة إضعاف الرموز المحلية التي تملك شرعية الميدان.
إن القفز على الحقائق التقنية في ملف العقار بالصحراء يعكس رغبة في التضليل، فالمشاريع التي تُقام خارج المدار الحضري تتحمل تكاليف باهظة لتجهيز البنية التحتية الأساسية، فمن الناحية التقنية، يكلف ربط التجزئات العقارية بالماء الصالح للشرب حوالي 700.00 درهم للمتر المربع، ومثلها (700.00 درهم) لربط شبكة الكهرباء، دون احتساب تكاليف قنوات الصرف الصحي (الواد الحار)، وشبكة الهاتف، ورسوم التحفيظ والترخيص، هذه الأرقام التقنية البسيطة تعني أن “الثمن الرمزي” للأرض لا يمثل شيئاً أمام الاستثمارات الضخمة المطلوبة لجعل هذه الأراضي قابلة للسكن، وهي تفاصيل يتم تغييبها عمداً لتصوير الأمر كأنه “ريع” خالص.
وهنا يبرز التساؤل حول خلفيات التعاطي الإعلامي لأسماء مثل حميد المهدوي وتوفيق بوعشرين، اللذين يبدو أنهما انخرطا في هذه الحملة دون مبالاة بالتفاصيل التقنية الدقيقة، مما يضع علامات إستفهام كبرى حول ما إذا كانا يتحركان بإيعاز من “جهات خفية” تسعى لضرب الرموز الوطنية بالصحراء، خصوصا خلال الفترة الحالية و ما تشهد من حركية و جهود لتنزيل مشروع الجهوية المتقدمة الذي اسس ليمون لبنة الحكم الذاتي بالصحراء، فإغفال هؤلاء الصحفيين لتكاليف التجهيز والتحفيظ والواقع الجغرافي للمشاريع، يخدم مباشرة أجندة “مفتعلي الفتن” الذين يسعون لتجييش المتلقي البسيط عبر معلومات مقطعة و تم اختيارها بعناية، و التي تفتقر للأمانة المهنية، مما يجعلهما، بقصد أو بغير قصد، جزءاً من آلية الاستهداف الممنهج لثوابت المنطقة ورجالاتها الأوفياء، من هنا وجب طرح سؤال على هذين الصحفيين هل قاما بمحاولة التواصل مع الطرف المعني بالوثائق المزعومة و التحقق من حقيقتها و مدى صدقها؟ و لماذا تم اختيار هذا التوقيت الدقيق على وجه الخصوص؟
من جهة أخرى و للتذكير، لقد نجح ولد الرشيد في تحويل مدينة العيون إلى أيقونة للتنمية، مستلهماً في ذلك من الرؤية الملكية السامية، حيث عمل بمبدأ “التوافق والتشاور” لضمان إشعاع حاضرة الأقاليم الجنوبية، و دوره في الدفاع عن قضايا المجتمع الصحراوي الذي لم يكن مجرد شعار، بل يتم تجسيده من خلال صرامته في تدبير الشأن المحلي وفي جاذبيته الخاصة خلال لقاءاته مع الوفود الأجنبية وزوار المدينة، هذه الشخصية التي تتميز بلمسة خاصة تجعل من حضورها ضمانة للإتزان، ومن غيابها إحساساً بنقص في حلقة الوصل بين الإدارة والساكنة وبين الثوابت الوطنية والتنمية المحلية.
ختاماً، و كموقف شخصي، يظل الحاج مولاي حمدي ولد الرشيد علامة فارقة في المشهد المغربي، ومحاولات استهدافه عبر أدوات إعلامية تفتقر للدقة التقنية لن تزيد مكانته إلا رسوخاً، علما أن الساكنة التي تلمس حجم التحول في مدنها تدرك جيداً أن من يتهربون من ذكر التكاليف الحقيقية ويغضون الطرف عن الشركات الكبرى “المحظوظة”، إنما يسعون لخدمة جهات لا تريد الخير لهذه الربوع، و سيبقى ولد الرشيد رقما صعبا كما قال في احد لقاءاته ” الحساد”، وسيظل التميز هو الصفة اللصيقة برجل نذر حياته للترافع عن مغربية الصحراء وكرامة أهلها تحت لواء العرش العلوي المجيد.











