تخيم حالة من الضبابية على ملامح الخريطة الانتخابية المقبلة بدائرة العيون، حيث تتقاطع الحسابات السياسية المحلية مع التطورات المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء، في ظل ترسيخ مقترح “الحكم الذاتي” كأرضية وحيدة وأساسية لأي حل سياسي، حيث باتت النخب السياسية بالمنطقة مطالبة بتقديم وجوه تتماشى مع هذه المرحلة الحساسة، فيما لم يعد الأمر يقتصر على الوجاهة التقليدية أو النفوذ القبلي فقط، بل أصبح الشارع ب أسرة الأقاليم الجنوبية للمملكة، يتساءل عن مدى قدرة المرشحين الجدد على استيعاب التحولات الدبلوماسية الكبرى، وعلى رأسها الدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية كمدبر و مشرف رفقة الأمم المتحدة على مسار التفاوض، مما يفرض نوعية خاصة من “البرلمانيين” القادرين على الترافع دولياً ومحلياً.
وفي ظل هذا الغموض، يبرز تساؤل جوهري حول “نوعية” المرشحين الذين ستدفع بهم الأحزاب السياسية؛ حيث يفرض المسار التفاوضي الذي تقوده واشنطن بالدفع نحو ضرورة إفراز نخب تمتاز بالكفاءة التدبيرية والسياسية، بتجاوز منطق “التمثيل العددي” إلى منطق “الفعل الدبلوماسي”، فالشارع بمدينة العيون يراقب بحذر أسماءً قد لا تمتلك الرصيد الكافي لمواكبة استحقاقات المرحلة، خاصة وأن تنزيل الحكم الذاتي يتطلب شخصيات قادرة على تدبير شؤون الجهة بصلاحيات واسعة، وهو ما يجعل من عملية اختيار المرشحين اختباراً حقيقياً لمصداقية الأحزاب وقدرتها على تجديد نخبها بعيداً عن الوجوه المستهلكة.
فيما تعيش القواعد الانتخابية، حالة من الترقب حول ما إذا كانت العيون ستحافظ على نفس “التمثيلية البرلمانية” التقليدية التي هيمنت على المشهد لسنوات، لا تخلوا من فرضية حدوث زلزال سياسي قد يغير موازين القوى، فالتركيبة السوسيولوجية للمدينة شهدت تغيرات ملحوظة، كما الوعي السياسي لدى الشباب بات يضغط في اتجاه القطيعة مع أساليب “التزكيات الجاهزة”، حيث يضع الضغط الشعبي الأحزاب التقليدية في مأزق سياسي في محطة تاريخية مهمة بأسئلة أهم، هل تراهن الاحزاب السياسية على “الحرس القديم” لضمان المقاعد؟ أم تغامر بتقديم وجوه تكنوقراطية وشابة تساير الخطاب الملكي الداعي إلى إشراك الكفاءات في تدبير المرحلة الانتقالية نحو الحكم الذاتي؟
من جهة أخرى فالغموض الذي يلف ملامح المرشحين في دائرة العيون ليس مجرد صراع انتخابي عابر، بل هو انعكاس لمرحلة مفصلية في تاريخ المنطقة، لأن التفاوض الذي تديره الولايات المتحدة يضع مدينة العيون تحت مجهر الرصد الدولي، خصوصا هوية البرلماني القادم و ما تحمله من رسائل سياسية موجهة للخارج قبل الداخل، إذ لا يخلوا الخطاب العام بمختلف الجلسات السياسية المحلية من مخاوف حول إمكانية الحفاظ على نفس التمثيلية البرلمانية دون تغيير في “النوعية” و ما يشكله هذا الامر من تحدي يعيق طموحات الساكنة في رؤية نموذج تنموي وسياسي يتناسب مع حجم الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء .

















