في ظل الروح الوطنية وما تقتضيه من التزام دائم بروح الوحدة والتماسك وخدمة الصالح العام، ظل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عبر تاريخه، مدرسة للنضال الوحدوي المسؤول، وإطاراً يجمع ولا يفرق، ويؤمن بأن قوة العمل النقابي في تماسك صفوفه وانضباطه لثوابته الوطنية.
واليوم، تمر منظمتنا العتيدة بمرحلة دقيقة ومفصلية، تتطلب وضوحاً في الرؤية، وحزماً في القرار، وسموّاً في التعاطي مع الاختلاف، بعيداً عن كل ما من شأنه أن يمس بوحدة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب أو يزج به في مسارات لا تخدم تاريخه ولا مستقبله.
لقد تابعت، بكل مسؤولية ووعي، ما يشهده الاتحاد العام للشغالين بالمغرب من نقاشات ومبادرات وتدافعات، في ظرفية تحتاج إلى تجميع الصفوف لا إلى تشتيتها.
وإنني، إذ أستحضر اليوم المسار القريب لمنظمتنا، لا يسعني إلا أن أذكر بأن نفس المناضلات والمناضلين، بمختلف مواقعهم وتقديراتهم، هم من شرفوني، مرتين، بتحمل مسؤولية الكتابة العامة بإجماع واسع، وهو إجماع لم يكن حول شخص، بقدر ما كان حول مرحلة ورؤية مشتركة. وإن ما نعيشه اليوم يضع الجميع، دون استثناء، أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية.
وأمام هذه الظرفية، فإنني أتحمل مسؤوليتي كاملة، لا بالانخراط في أي اصطفاف، ولا بمجاراة أي منطق تغليب طرف على آخر، بل بحماية وحدة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب وصون تماسكه. ومن هذا المنطلق، أؤكد أنني أقف على نفس المسافة من جميع المواقف والإخوة .
وإنني أتوجه، في هذا السياق، بخالص الشكر والتقدير لكل من عبّر عن دعمه وثقته في شخصي خلال هذه المرحلة، مؤكداً أن هذا الدعم أعتز به، لكنه لا يمكن أن يكون مدخلاً لتعميق الانقسام، بل حافزاً إضافياً لتحمل المسؤولية في اتجاه الحفاظ على وحدة منظمتنا.
وإن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بما راكمه من تاريخ ونضال، أسمى من أن تُختزل مساراته في لحظات ظرفية، أو أن تُوجَّه خياراته خارج قنواته الطبيعية ومؤسساته الشرعية، التي تظل الإطار الوحيد للتعبير الحر والمسؤول عن إرادة مناضليه.
إن المرحلة ليست مجالاً لتصفية الحسابات، ولا لتغليب المصالح الضيقة، بل لحسم مسؤول وناضج يعيد ترتيب البيت الداخلي على أسس ديمقراطية واضحة تحصن اتحادنا من كل ما قد يربك مساره.
وعليه، أعلن انخراطي الصريح في دعوة الأخوات والإخوة أعضاء المجلس العام لتنظيم مؤتمر وطني استثنائي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، باعتباره الإطار المؤسساتي الوحيد الكفيل بحسم هذه المرحلة، وتجديد الشرعيات، وفتح آفاق جديدة للعمل النقابي الجاد والمسؤول.
كما أؤكد، بكل وضوح وحزم، أنني لن أترشح لمنصب الكاتب العام خلال هذا المؤتمر، واضعاً بذلك حداً لكل تأويل، ومعبّراً عن قناعة راسخة بأن المصلحة العليا تقتضي اليوم إفساح المجال لقيادة جديدة، في إطار الاستمرارية واحترام المؤسسات.
وسأكون، بصفتي مناضلاً أولاً، والساهر المؤتمن على هذه المرحلة، حريصا لمرور المؤتمر في أحسن الظروف توطيدا لوحدة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، من أجل تخطي هذا المنعطف التنظيمي الذي تجتازه منظمتنا العتيدة، والقطع مع أسبابه وتداعياته، كما سأكون داعماً صادقاً للقيادة التي ستفرزها صناديقه، لما فيه خير الطبقة الشغيلة ووطننا العزيز، وفاءً لثوابت الأمة وخدمة للعرش العلوي المجيد.
وعملا بأحكام القانون الأساسي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب خاصة المادة 11، فإن المؤتمر الوطني الاستثنائي للاتحاد سينعقد يوم الأحد 26 أبريل 2026 صباحا بقصر المؤتمرات الولجة- سلا، بجدول أعمال محدّد في النقطتين التاليتين:
1- التقرير الأدبي والمالي؛
2- انتخاب الكاتب العام والمكتب التنفيذي.
إن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب سيبقى، كما كان دائماً، فضاءً للنضال الوحدوي المسؤول، وأمانة في أعناقنا جميعاً. ومسؤوليتنا المشتركة اليوم هي صونه من كل ما قد يمس بوحدته أو يضعف إشعاعه.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
النعم ميارة
الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب

















