أكثر من نصف قرن في خدمة الوطن… ومقابلها ورقة استقالة بالإكراه

مدير الموقع17 يوليو 2025آخر تحديث :
أكثر من نصف قرن في خدمة الوطن… ومقابلها ورقة استقالة بالإكراه

بقلم: ليلى حبش

في الوقت الذي سلّط فيه مقال هسبريس المنشور بتاريخ 14 يوليوز 2025 الضوء على التهميش الذي يطال أعوان السلطة من شيوخ ومقدمين، يطفو إلى السطح مثال واقعي مرير يعيشه أحد أقدم أعوان السلطة في إقليم زاكورة: السيد الحسين الضلزي، المقدم القروي بجماعة ترناتة، البالغ من العمر 77 سنة، والذي أفنى زهاء 53 سنة من عمره في خدمة الوطن والمواطنين.

السيد الحسين، الذي ما يزال يتمتع بكامل قواه البدنية والعقلية، تفاجأ يوم 9 يوليوز 2025 باستدعائه إلى مصلحة الشؤون العامة بعمالة زاكورة، حيث مورست عليه ضغوط نفسية وتهديدات مباشرة للتوقيع على “استقالة جاهزة سلفًا”، دون علمه بمحتواها، ودون تمكينه من نسخة منها للاطلاع أو الدفاع عن حقوقه الإدارية والقانونية.

إن ما حدث يشكل خرقًا سافرًا لأبسط مبادئ الحقوق الإدارية، واعتداءً معنويا على كرامة رجل من رجالات الدولة الذين قضوا عمرهم في رعاية مصالح المواطنين في القرى والمداشر، في ظروف غالبًا ما كانت صعبة ومحدودة الإمكانيات.

إن واقعة السيد الحسين الضلزي لا ينبغي أن تمر مرور الكرام، فهي تعكس حجم الهشاشة القانونية التي ما زالت تطبع وضعية فئة أعوان السلطة القرويين، الذين لا يتمتعون بضمانات قانونية تحميهم من مثل هذه الإجراءات الجائرة.

وإذا كان الخطاب العمومي اليوم يتجه نحو تأهيل الإدارة الترابية وتكريس الكرامة الوظيفية، فإن الاستمرار في إجبار أعوان السلطة على توقيع استقالاتهم بالإكراه – رغم طاقتهم وقدرتهم على العمل – لا يليق بدولة المؤسسات التي نطمح إليها جميعًا.

نطالب بفتح تحقيق عاجل ومستقل في ظروف “الاستقالة المفروضة” على السيد الحسين الضلزي، واستحضار ما ورد في مقال هسبريس نفسه عن ضرورة تسوية وضعية هذه الفئة التي تعمل في صمت لسنوات دون تغطية اجتماعية ملائمة، أو تأطير قانوني واضح.

ألم يحن الوقت بعد، لأن نقول لهؤلاء:

“شكرا لكم على ما قدمتم” بدل دفعهم إلى الباب الخلفي بتوقيع إجباري دون تقدير أو امتنان؟

الاخبار العاجلة