:بقلم: ليلى حبش
في مثل هذا اليوم من سنة 1999، ارتفعت أكف المغاربة بالدعاء، وهم يجددون البيعة والولاء لملك شاب حمل مشعل الحكمة والبصيرة خلفًا لوالده جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه. واليوم، ومع حلول الذكرى السادسة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه المنعمين، يستحضر الشعب المغربي قاطبةً بكل فخر واعتزاز محطات مشرقة لمسيرة ملكية حافلة بالإصلاحات، التحولات الاستراتيجية، والحضور الدبلوماسي الرصين.
*دبلوماسية متوازنة… وقضية وطن تتصدر المشهد*
منذ اللحظة الأولى لتوليه العرش، أعطى جلالة الملك محمد السادس إشارات قوية لانفتاح المغرب على العالم في إطار سياسة خارجية ترتكز على الثوابت الوطنية، وتعزز مكانة المملكة بين الأمم. وقد برزت القضية الوطنية، أي قضية الصحراء المغربية، في صلب هذا التوجه، حيث تمكن المغرب بقيادة جلالته من تحقيق انتصارات دبلوماسية متتالية، أبرزها الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية في دجنبر 2020، ودعم عدد متزايد من الدول لمبادرة الحكم الذاتي كحل جاد وواقعي وذي مصداقية.
واستطاع جلالته أن يُرسخ منطق الشراكة المتوازنة في العلاقات الدولية، من خلال التوجه جنوب-جنوب، والانفتاح على إفريقيا، حيث قال جلالته في خطاب القمة الإفريقية سنة 2017 بمناسبة عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي:
* “*إن المغرب يعود اليوم إلى مكانه الطبيعي، ولكن بطريقة مغايرة، قوامها الوضوح والطموح.”*
*خطابات ملكية… مرجعيات تنموية وحقوقية*
شكلت الخطب الملكية نبراسًا يُهتدى به في كل لحظة مفصلية من تاريخ المغرب الحديث. فقد رسم جلالة الملك في خطاب 9 مارس 2011، معالم إصلاح دستوري عميق لبناء مغرب جديد، يقوم على *”ترسيخ دولة الحق والمؤسسات، وتوسيع مجال الحريات، وضمان حقوق الإنسان”*.
أما على مستوى النموذج التنموي الجديد، فقد اعتبره جلالته في خطاب 29 يوليوز 2021:
* “*لحظة حاسمة لبناء مغرب التقدم والكرامة، مغرب يسع الجميع.”*
وهو ما يعكس رغبة ملكية صادقة في خلق توازن بين النمو الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، والاستدامة البيئية.
*المغرب في قلب الاتفاقيات الدولية والمسؤولية العالمية*
أثمرت الجهود الملكية توقيع شراكات استراتيجية واتفاقيات دولية مع قوى عالمية وإقليمية، شملت مجالات الطاقة النظيفة، الأمن الغذائي، الهجرة، مكافحة الإرهاب، المناخ، والبنية التحتية. وقد أصبح المغرب فاعلاً أساسياً في المحافل الدولية، وهو ما تجلى بوضوح في تنظيم مؤتمر كوب 22 بمراكش سنة 2016، وإطلاق مبادرات مثل “تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية”.
*26 سنة من الريادة… والمستقبل واعد*
ست وعشرون سنة مرت منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش المملكة، كانت كفيلة بتحقيق نهضة عمرانية واقتصادية واجتماعية شاملة في كل ربوع الوطن، من الشمال إلى الجنوب. وقد أرسى جلالته مفهومًا جديدًا للملكية، قوامه القرب من المواطن، الإصغاء لانشغالاته، ومواكبة نبض العصر.
واليوم، يجدد المغاربة ولاءهم للملك المحبوب، ويواصلون تحت قيادته الحكيمة مسيرة البناء، دفاعًا عن الوحدة الترابية، ووفاءً للثوابت الوطنية، واستشرافًا لمغرب الغد، مغرب الإنصاف والازدهار.
عاش الملك محمد السادس، دام له النصر والتأييد، وحفظه الله بما حفظ به الذكر الحكيم، وأقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وشقيقه مولاي رشيد، وسائر الأسرة الملكية الشريفة.


















