إحتصنت قاعة الاجتماعات بمحكمة الاستئناف بالعيون، صباح الخميس 4 دجنبر 2025، فعاليات الندوة العلمية الموسعة تحت عنوان “العقوبات البديلة بالمغرب بين البعد الحقوقي والأمن القانوني ونجاعة التطبيق ” من تنظيم ودادية موظفي العدل و بشراكة مع النقابة الديمقراطية للعدل بالعيون، بحضور السيد الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف و الوكيل العام بها، الى رفقة رئيسة المحكمة إلإبتدائية و وكيل الملك بها الى جانب السادة نواب الوكيل العام و وكيل الملك و قضاة تنفيذ الأحكام، و كذا المدير الفرعي لوزارة العدل بالعيون و ممثل نقيب هيئة المحامين بأكادير كليميم العيون، كما حضر أشغال الندوة كل من رئيس اللجنة الجهوية للحقوق الانسان و الكاتب العام المحلي لنقابة الديمقراطية للعدل، الى جانب رئيس ودادية موظفي العدل، و رئيس هيئة دكاترة العدل، و السادة رؤساء مصالح كتابة الظبط بالمحكمة الابتدائية و الاستئناف ، وكذا السادة رؤساء كتابة النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية و محكمة الاستئناف.

الندوة العلمية الأولى، شهدت مشاركة قضاة ومحامين وأطر من قطاع العدل، إلى جانب مهتمين و باحثين في المجال القانوني والحقوقي، حيث ناقشوا الإطار التشريعي للعقوبات البديلة، وأهميتها في تحقيق التوازن بين متطلبات الحقوق الفردية وضمانات الأمن القانوني. كما تطرّق المتدخلون إلى التحديات العملية التي تواجه تنزيل هذه الآليات، ومستوى جاهزية المؤسسات القضائية لتفعيلها على أرض الواقع بما يضمن النجاعة والفعالية.

كما أكد ممثل النيابة العامة على أن اعتماد العقوبات البديلة يمثّل خطوة مهمة في اتجاه تحديث فلسفة العقاب والعدالة الجنائية، والحد من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، وتعزيز مقاربات إصلاحية تستحضر الكرامة الإنسانية وتراعي خصوصيات مختلف الحالات المعروضة على القضاء، وأن دور النيابة العامة في ظل القانون 34_ 22 يبتدئ من اقتراح الحكم بعوبة بديلة تتلاءم مع شخصية الجاني ومع ظروف ارتكاب الجريمة إلى دورها في السهر على تنفيذ العقوبات البديلة المحكوم بها وتتبع تنفيذها بكل حرص ويقظة والتدخل بشكل فوري لمعالجة كل الصعوبات المرتبطة بالتنفيذ مع استحضار البعد الإنساني الذي ابتغاه المشرع.


أما على المستوى الاحصائي فقد تم النطق على مستوى المحكمة الابتدائية بالعيون بحوالي خمسة وعشرين حكم قضائي بالعقوبات البديلة منها الغرامة اليومية و العمل لأجل المنفعة العامة، لم تستأنف النيابة العامة إلا عشرة احكام منها ووافقت على تنفيذ الباقي قبل انصرام أجل الاستئناف، ما يؤكد الانخراط الجدي لها في تنزيل الفلسفة الحقيقية للعقوبة البديلة مع ضرورة ضمان التوازن بين الجاني وضمان اندماجه بالمجتمع وبين حماية حقوق المجتمع و الحق العام بإعتبارها الممثل القانوني الوحيد والضامن له.

و في كلمة له، دعى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، السادة القضاة الى العمل بشكل ينسجم مع المشروع الوطني الذي تم صياغته بنصوص و قوانين تتلائم و القوانين الدولية و كافة الاتفاقيات التي وقع عليها المغرب، و التوصيات المرتبطة بترشيد الاعتقال الاحتياطي و النجاعة القضائية في شقها الانساني و المجتمعي المرتبط بالحقوق و العدالة و كرامة المواطن المغربي، حيث أكد أن سقف الوصول لنسبة 80 أو 90 بالمئة من الأحكام في مادة الجنح يجب أن تقضي بعقوبات بديلة هو الغاية التي يجب العمل على تحقيقها و الوصول لها، ليؤكد بعدها تجند كافة الأطر بكل تجرد و حس بالمسؤولية في كافة الأوقات و التحديات متى دعت الضرورة و الواجب ذلك حتى ولو خارج أوقات العمل الرسمية .

من جهة أخرى، اختُتمت الندوة بجملة من التوصيات التي دعت إلى تعزيز التكوين المستمر للأطر المشتغلة بمنظومة العدالة، وتطوير الإطار القانوني المنظّم للعقوبات البديلة، وتكثيف اللقاءات العلمية الرامية إلى توحيد الرؤى حول سبل تنزيل هذا الورش بما ينسجم مع التوجهات الوطنية لإصلاح منظومة العدالة، و العمل على تأسيس شعبة خاصة بتلقي طلبات الاستفادة منها الى جانب السادة قضاة تنفيذ العقوبات و موظفي كتابة الضبط.


تجدر الإشارة الى أن المحكمة الابتدائية بالعيون كانت سباقة في تطبيق الاحكام الصادرة بالعقوية البديلة و السرعة في تنفيذها على الرغم من الاكراهات المرتبطة بظروف العمل و الساعات الطويلة و الإجراءات المرتبطة بتحرير الأحكام و القرارات، لتسجيل بذلك رقما جديدا ينضاف لمسار التميز الذي أصبحت الدائرة القضائية بالعيون تتميز به من حيث الارقام و الاحصائيات الوطنية على خلاف و في سباق مع باقي الدوائر القضائية عبر التراب الوطني للمملكة .






















