لولا العيش ما تخلگ لكراطة
هاذو ليام خالگا مطالب من مواطني جهات الصحراء بضرورة مقاطعة شراء لحم الإبل،والسبب حسب رافعي هذا الشعار هو الارتفاع الصاروخي لأثمان لحوم الإبل والزيادات المتتالية من طرف مُلاك المجازر حتى بات الثمن يقارب ثمن گرام من لعنيبرة.
مطالب مشروعة طبعا،من ساكنة أقاليم تستهلك هذا المنتوج بكثرة ولها ارتباط وثيق به بشكل يومي،لكن الغير مشروع ولغير منطقي هو أن نعالج في كل مرة مشكل اجتماعي ب”ويلُ للمصلين” ونترك باقي الآية “الذين هم عن صلاتهم ساهون”.
قبل أن نقاطع اللحوم بسبب غلائها،يجب أن نسأل عن الأسباب،و أن نشير الى مكمن الخلل في ثروتنا الحيوانية بهذه الاقاليم،هذا واجب من منحتهم الساكنة أصواتها بالمرتبة الاولى،من منحهم الكساب صوته في الغرف المهنية ومن يستعد بعد أشهر ان يمنحه المواطن صوته في قبة البرلمان،ودور النخبة المثقفة بالمرتبة الثانية،لكن لا بأس مادامت النخبة السياسية لا تملك بُعد نظر فيما هو اجتماعي ولا بأس ان غابت النخبة المثقفة بهذه الاقاليم عن المشهد بفعل الكثير من الاسباب والعوامل،لا بأس ان نوضح بعض الامور.
الثروة الحيوانية بأقاليم الصحراء تراجعت احصائياتها بشكل كبير ومخيف،وفي ظل غياب احصائيات رسمية واضحة من طرف أهل الحل والربط والمؤسسات ذات الصفة،فمن يعرف بوادي جهات الصحراء يعرف أن أعداد رؤوس الإبل لا يمكن مقارنتها بالسنوات الماضية وهذا مشكل كبير سبق لأحد نشطاء موقع التواصل فايسبوك بمدينة العيون أن اشار لها في مقطع فيديو لكن للاسف لا حياة لكن تنادي.
مافيات سرقة الإبل،و عقود تزويد ما يعرف ب”المخيم” برؤوس الإبل الموجهة للنحر، وثماني سنوات من الجفاف المتواصل،وغياب رقابة على المراعي بعد التساقطات المطرية،وغلاء الاسعار و أجور العمال،هي أسباب رئيسية ايضا في تراجع اعداد قطعان الابل بهذه الاقاليم، الى جانب غياب برامج التسمين المخصصة للكسابة.
مساهمتنا نحن في هذا الجشع وخاصة ساكنة جهة الداخلة،تبدأ بالأساس من قبول شراء حليب الابل بثمن 20 درهم للتر الواحد من محلبات المدينة،سواء في وقت الجفاف وسواء في وقت الربيع،في حين ثمن لتر من حليب الابل بمدينة أكادير بأقل.
لحم الإبل موجود بوفرة في مدينة الصويرة وأكادير وايت ملول والدار البيضاء وسطات والمحمدية،بأثمان أرخص من اقاليم تربية الابل وهي الصحراء واخص بالذكر لحم “البعير”،وهذا يطرح الكثير من التساؤلات من اين تأتي هذه القطعان ومن يزود اسواق الشمال بالإبل الموجهة للنحر؟
أغلبية الكسابة مؤخرا توجهوا لبيع قطعانهم للمجازر التي وجهتها بدورها للنحر،سواء الأنثى والذكر، وهذا لا يحرك ساكنا في برامج الدولة التي لا تدخر جهدا في دعم كسابة الاغنام والابقار،في حين كساب الابل يعاني في صمت مريب.
لماذا السلطات لا تخاطب المواطن بالصراحة،وتقول له بان اغلبية اعداد رؤوس الابل التي يتم نحرها بالمجازر قادمة من خارج الجهة،لماذا لا تحول السلطات عقودها مع ممنوي “المخيم” برؤوس الابل الى “البقر” حفاظا على ثروة على انهارت اعدادها وهي الان في لحظاتها الاخيرة للإندثار،لماذا لا تتحرك السلطات لتجد حلا يرضي الجميع فيما يخص الحفاظ على المراعي التي اكلت المشاريع الاستثمارية اغلبيتها.
ثم أخيرا،انا اظن بان الحملة والمطالب يجب ان توجه الى السلطات بمطالبتها منح رخص استيراد الابل من الخارج لكسابة الجهات حتى ومنع نحر الانثى وصغار الابل حتى تستعيد الثروة الحيوانية بهذه الاقاليم عافيتها.
ولولا صمتنا نحن وغياب نخبتنا السياسية والمثقفة واهل الاختصاص لما كان الحال على ماهو عليه اليوم..فالجميع مشغول بلكراطة وترك العيش.
والسلام
















