“يدير صديكنا فطريكنا .. ويدير أراينا فأيد أبركنا”
في مدينةٍ تُصافحها الريح وتعرف طرقاتها وقع الأقدام الصادقة، يمضي ابراهيم ورفاقه من الشباب كما يمضي الغيث حين يلامس الأرض العطشى لا كاميرات تسبقهم، ولا أضواء تلاحق خطواتهم، فقط قلوبٌ امتلأت يقيناً بأن الخير حين يُنادى يُلبّى.
هنا في العيون، حيث الصحراء واسعة لكن القلوب أوسع، تتحرك مبادرة “يا باغي الخير أقبل” كنسمة رحمة بين البيوت، تحمل في يدها ما تيسّر من عطاء، وفي الأخرى دفء النية، شبابٌ يقتسمون ما يملكون، مالاً وجهداً ووقتاً، كأنهم يكتبون على رمال الصحراء حكاية إنسانية لا تمحوها الريح.
ليسوا نجوم شاشة، لكنهم نجوم دروبٍ يعرفها الفقراء جيداً، يطرقون الأبواب بخفة، ويتركون خلفهم أثراً من دعاءٍ صادق وابتسامةٍ عادت إلى وجهٍ أنهكه العوز، هكذا يُصنع الجمال الحقيقي حين يصبح الإنسان للإنسان، وحين يتحول النداء القديم “يا باغي الخير أقبل” إلى فعلٍ يمشي على قدمين في شوارع العيون.
يا باغي الخير أقبل لم تكن مجرد فكرة عابرة، بل صارت جسراً للخير جعل الجميع يمد يده مساهمةً مادياً ومعنوياً كلٌّ بما استطاع التفَّ الناس حولها لأنهم رأوا فيها صدق النية ونظافة المقصد، حتى تُوِّج هذا العمل الجميل بهديةٍ من الصحراء نفسها نوقٌ جاءت كأنها بركة تسير على أربع، لتكون صدقةً تمر عبر أياديهم النظيفة إلى بيوت المحتاجين وهكذا تحوّل الجهد الصغير إلى أثرٍ كبير، وصارت المبادرة حكاية عطاءٍ يكتبها أهل العيون بقلوبهم قبل أيديهم.















