في إطار الإيمان العميق بالدور المزدوج للفعل المدني والثقافي كرافعة حقيقية لتثمين المؤهلات الترابية والإقتصادية، وتعزيز جاذبية الأقاليم والجهات بغرض تشجيع الإستثمار الوطني والدولي، نظمت جمعية “مدينتي” بشراكة مع المندوبية الجهوية لتنمية التعاون، وبتعاون مع المديرية الجهوية للثقافة والمجلس الإقليمي للعيون، فعاليات الدورة الأولى لمعرض “ثقافات العطور… هدايا وقيم”، وذلك أيام 10، 11 و12 أكتوبر 2025، إحتفاءا بـاليوم الوطني للمرأة المغربية.

ويأتي تنظيم هذا المعرض الثقافي النوعي والمتميز، كحدث غير مسبوق على الصعيدين المحلي والجهويو الوطني، تعبيرا عن الإقتناع بأهمية تطوير العرض السوسيو-ثقافي، وتجويد آليات تثمين التراث المحلي والهوية الثقافية، إنسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى إعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية، يرتكز على الخصوصيات المحلية والمقاربات التشاركية المبتكرة.
ويهدف هذا المعرض الثقافي إلى تسليط الضوء على العناية الملكية السامية التي ما فتئت توليها السياسات المولوية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله للمرأة المغربية، خلال 26 سنة من الإصلاحات العميقة الهادفة إلى النهوض بأوضاعها الإقتصادية والإجتماعية والقانونية والسياسية، وترسيخ مكانتها داخل المجتمع. كما يعد هذا النشاط الثقافي مناسبة لتكريس قيم الإعتراف والتقدير وتعزيز السلوك المدني والمواطنة الفاعلة.

كما سيساهم هذا المعرض في الترويج لمدينة العيون كوجهة تنموية مستقرة، وفضاء واعدا للإستثمار الوطني والدولي، مما سيعزز من إشعاع الموروث الثقافي المحلي، لا سيما الرأسمال اللامادي المرتبط بثقافة العطور في الصحراء المغربية، بما يتيح فرصا جديدة للسياحة الثقافية الصحراوية.
وقد أبرز المعرض أهمية الربط بين الثقافة والإقتصاد، من خلال تشجيع اإرستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية، وعلى رأسها صناعة العطور التقليدية، كقطاع واعد يتيح فرص شغل مستدامة، ويساهم في إنتاج الثروة المحلية في إطار الإقتصاد الإجتماعي والتضامني.

وقد عرف فضاء دار الثقافة “أم السعد” عرضا لمجموعة من الصور لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، توثق لأهم المبادرات التنموية والمواقف الإنسانية النبيلة لجلالته، وخصوصا ما يتعلق بتمكين المرأة المغربية، مما أضفى على المعرض بعدا رمزيا ووطنيا رفيعا.
وفي سياق البرنامج الموازي، إحتضن المعرض ندوة فكرية تحت عنوان : العطور في الثقافة الحسانية: من الإرث اللامادي إلى التمكين الإقتصادي”، وقد تولت تسيير الندوة الفاعلة المدنية سناء حشلاف، والتي برزت بكفاءة عالية في إدارة النقاش وتنشيط فقرات الندوة. التي أطرها كل من : السيد المندوب الجهوي لتنمية التعاون، عبد الغني أكشاط والسيد حمودي الفلالي، المدير الجهوي للثقافة بجهة العيون – الساقية الحمراء ، والباحث المدني محمود بعية، ممثل الجمعية الإقليمية للإقتصاد الإجتماعي والتضامني.
وقد تناولت الندوة البُعد التراثي للعطور في الثقافة الحسانية، وإمكانية تحويله إلى مورد إقتصادي من خلال دعم التكوين والتسويق، وربطه بالسياسات العمومية في مجال الإقتصاد الثقافي والإجتماعي.

كما ألقى السيد هشام حضري، رئيس جمعية “مدينتي”، كلمة إفتتاحية رحّب فيها بجميع الفعاليات المساهمة في إنجاح هذا النشاط النوعي، مؤكدا على أهمية الشراكة المؤسساتية في تعزيز العمل الثقافي الجاد والمستدام.
وأختتمت أشغال الندوة بتلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، عبر من خلالها المشاركون عن تجديد البيعة والوفاء للعرش العلوي المجيد، وعن إعتزازهم بالعناية الملكية السامية التي يوليها جلالته لقضايا المرأة والتنمية الثقافية والإجتماعية بالأقاليم الجنوبية.
كما تضمنّت البرقية جملة من التوصيات والمقترحات المنبثقة عن النقاشات التي عرفتها الندوة، وفي مقدمتها :
• الدعوة إلى إحداث مسالك تكوين مهني متخصصة في صناعة العطور التقليدية و المعاصرة ضمن مؤسسات “مدن المهن والكفاءات”،
• تعزيز دعم التعاونيات النسائية النشيطة في مجال إنتاج العطور والمنتجات التراثية،
• تشجيع الإستثمار في الإقــــــــــــــــــــــــــــتصاد الثقافي والإبــــــــــــــــداعي كرافــــــــــــعة للتنـــــمية المستدامة،
• إعتماد مقاربة تشاركية في بلورة السياسات الثقافية على المستوى المحلي والجهوي.
وقد أكدت البرقية على إستعداد المشاركين للمساهمة الفعلية في تنزيل النموذج التنموي، تجاوزا للمقاربات التقليدية للتنمية الإجتماعية تماشيا مع التوجيهات المولوية السامية والرؤية الملكية المتبصرة الداعية إلى الإرتكاز على تثمين الخصوصيات المحلية و إعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية .
كما شهد المعرض تنظيم “طومبولا للعطور” رمزية، تعكس الإرتباط العميق بين الثقافة المحلية وصناعة العطور في المنطقة. وقد جرت هذه الفعالية ضمن أجواء حافلة بالحماس والفرح، حيث تم توزيع جوائز عطرية فاخرة تمثل مزيجا من الروائح الحسانية الأصيلة، والتي تجسد ملامح التراث الثقافي الصحراوي. وتهدف هذه المبادرة إلى تفعيل التفاعل الجماهيري مع المعرض، وتعزيز التواصل بين الزوار والمشاركين في الفعاليات الثقافية، في جو من الفرح والتبادل الثقافي الهادف.



















