اختفاء الأطفال بالمغرب: صرخة بوسائل التواصل وصمت مؤسساتي 

مدير الموقع7 مارس 2026آخر تحديث :
اختفاء الأطفال بالمغرب: صرخة بوسائل التواصل وصمت مؤسساتي 

متابعة : احمد الشتوكي 

بين عشية وضحاها، تتحول جدران “فيسبوك” و”واتساب” في المغرب إلى منشورات حمراء تحمل صوراً لأطفال في عمر الزهور، نجد خلف كل صورة قصة اختفاء غامضة، وأم مكلومة، ومجتمع يغلي تضامناً و خوفا لكن، أمام هذا “الضجيج الرقمي” المتصاعد، يبرز تساؤل جوهري، لماذا يبدو صوت الجهات المختصة خافتاً في وقت يحتاج فيه الرأي العام لليقين؟

 

 الواقع بين التهويل والحقيقة 

 

تكمن إشكالية اختفاء الأطفال بالمغرب في خلط المفاهيم؛ فالمجتمع يرى في كل اختفاء “اختطافاً إجرامياً” بدافع الشعوذة أو الاتجار بالبشر، بينما تشير المعطيات الأمنية، إلى أن أغلب الحالات تتعلق بـ “هروب إرادي” بسبب مشاكل أسرية أو مدرسية، و حالات نادرة مرتبطة بما سبق، هذا التباين في التوصيف يخلق فجوة ثقة يصعب ردمها.

 

فوضى وسائل التواصل 

 

في غياب منصة رسمية للإنذار المبكر، أصبح المواطن هو “المخبر” و”المحقق”، بالرغم من إيجابية التضامن، إلا أن العشوائية الرقمية أدت لنتائج عكسية، من خلال تدوير الإشاعة و إعادة نشر حالات قديمة أو وهمية ترفع منسوب الرعب الجماعي، التي أصبحت تفرض عدالة حمائية بسبب العدالة الشعبية، التي تعرض أبرياء للاعتداء لمجرد الاشتباه بهم بناءً على منشورات “فيسبوكية” غير دقيقة.

 

المسؤولية المؤسساتية و مطلب الشفافية و التواصل 

 

يُفسر صمت الجهات المختصة غالباً بـ “سرية البحث”، لكن في عصر المعلومة اللحظية، يتحول الصمت إلى “وقود” للمؤثرين وصناع المحتوى الباحثين عن المشاهدات، لأن التأخر في إصدار بلاغات تنويرية يترك الساحة فارغة للتأويلات التي تمس بالأمن النفسي و المجتمعي للمغاربة.

 

حيث أصبح من الضروري ايجاد حلول تواصلية حقيقية بتعيين ناطق رسمي أمني متخصص في “أزمات الاختفاء” لتقديم إحاطات دورية تقطع الطريق على الشائعات، اضافة لزجر مروجي أخبار الاختطاف الزائفة التي تهدف لزعزعة الطمأنينة العامة، علما أن حماية الطفولة المغربية ليست مجرد واجب أمني، بل هي “عقد ثقة” بين الدولة والمواطن. إن الانتقال من “الصمت الإداري” إلى “التواصل الاستباقي” هو السبيل الوحيد لإطفاء نيران القلق الرقمي وضمان عودة آمنة لكل طفل غائب.

الاخبار العاجلة