بقلم : المجاهد اباعلي
إن توجيه الدعوات والمواقف السياسية لأقاليم لها خصوصياتها الاجتماعية والسياسية يتطلب فهماً عميقاً للواقع الميداني بدلاً من ممارسة الوصاية الفكرية وتوزيع الدروس من خلف الشاشات.
أولاً: من الأقربون أولى بالمعروف إلى “أهل مكة أدرى بشعابها”
مكافحة الفساد مبدأ لا يتجزأ، لكن المنطق العقلاني يقتضي أن يبدأ المرء ببيئته ومحيطه المباشر حيث يملك التأثير والمتابعة المباشرة. القفز على ملفات وقضايا منطقتك لتوجيه الساكنة في أقاليم أخرى يطرح علامات استفهام حول الغاية الحقيقية؛ فالأولى التركيز على تنقية بيئتك المباشرة قبل تنصيب نفسك مرشدة لغيرك.
ثانياً: واقع الاقتراع وطبيعة الخصوصية المحلية.
دعوات استهداف أفراد أو مقاطعة أحزاب بعينها تنمّ عن جهل بطبيعة الدينامية الانتخابية في الأقاليم الجنوبية. المواطن هناك لا يصوت للشعارات الحزبية فقط ، بل يمنح ثقته للأشخاص والفاعلين المحليين بناءً على الميدان والتواصل المباشر. الأحزاب مجرد تزكية رسمية، بينما العقد الحقيقي قائم بين الناخب والشخص.
ثالثاً: الشرعية والتأطير.. من تكون مايسة سلامة؟
التساؤل الذي يفرض نفسه أمام هذه المحاولات للإملاء والوصاية:
على المستوى الفكري والسياسي: ما هي المشاريع التنموية، أو الرؤى الميدانية، أو الإسهامات السياسية والإجابة الفعالة التي قدمتها مايسة لمجتمعها القريب حتى تنصب نفسها موجهة ومؤطرة لفئة عريضة من المجتمع؟
على مستوى النجاعة: الاكتفاء بالنقد الرقمي لا يمنح صاحبه شرعية إملاء ما يجب فعله على ساكنة تدير شؤونها وعلاقاتها وفق بنيات مجتمعية واعية ومدركة لمصالحها.
ختم القول جامعه
العمل التغييري الحقيقي يبدأ من الميدان ومن المحيط المباشر. والأجدر بالفاعلين في الفضاء الرقمي احترام خصوصية كل منطقة، فالتأطير السياسي لا يُفرض عبر الرسائل الموجهة، وأهل العيون أدري بفرسانها وبمن يمثلهم.

















